ابن عبد البر

116

الاستذكار

فقال إن شهداءكم إذا لكثير إني أخبركم عن ذلك إن الشجاعة والجبن غرائز في الناس فالشجاع يقاتل من وراء أن لا يبالي أن لا يؤوب به إلى أهله والجبان فار عن حليلته ولكن الشهيد من احتسب نفسه والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قال وحدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حسان عن قائد العبيسي قال قال عمر الشجاعة والجبن غرائز في الرجال فيقاتل الشجاع عن من يعرف وعن من لا يعرف ويفر الجبان عن أبيه وأمه قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال قال عمر الشجاعة والجبن شيمة وخلق في الرجال فيقاتل الشجاع عن من لا يبالي أن لا يؤوب به إلى أهله ويفر الجبان عن أبيه وأمه قال وحدثنا محمد بن بكر عن بن جريج عن عبد الكريم قال قالت عائشة من حس من نفسه جبنا فلا يغز قال وحدثنا وكيع قال حدثنا همام عن أبي عمران الجوني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( للجبان أجران ) ) وأما قوله ( ( الشهيد من احتسب نفسه على الله ) ) فقد جاء عنه ما يفسر قوله هذا روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن شهاب قال أصيبت سرية على عهد عمر بن الخطاب فتكلم الناس فيها فقام عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الرجل يقاتل حمية أو يقاتل رياء ويقاتل شجاعة والله تعالى أعلم بنياتهم وما قتلوا عليه وما أحد هو أعلم مما يفعل به إلا هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أبو عمر هذا أيضا يدل على ما تقدم بأن لا يقطع بفضل فاضل على مثله في ظاهر أمره وأن يسكت في مثل هذا ( ( 16 - باب العمل في غسل الشهداء ) ) 960 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله